جلال الدين السيوطي

245

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أما آن لك ان تبصر ما أنت عليه ابعد هذا شيء وردنا بئرا نتبرض ماءها تبرضا لم يخرج في القعب جرعة ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فيه ثم أفرغه فيها فحثحثها وجاشت بالرواء فقال ابن أبي قد رأينا مثل هذا فقال أوس قبحك الله وقبح رأيك وأقبل ابن أبي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ما رأيت اليوم قال ما رأيت مثله قط قال فلم قلت ما قلت استغفر الله فقال ابنه يا رسول الله استغفر له فاستغفر له وأخرج أبو نعيم من وجه آخر موصول عن ناجية بن جندب قال نزلنا على الحديبية وهي نزح فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها سهما من كنانته ثم بصق فيها ثم دعا ففارت عيونها حتى لو شئنا لاغترفنا بأيدينا وأخرج البخاري عن جابر قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل على الناس فقال ما لكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة له طرق عن جابر قال البيهقي وغيره نبع الماء من الأصابع الشريفة وقع مرات متعددة وسأعقد له بابا فيما سيأتي وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا ان ننحر بعض ظهرنا فأمرنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع فتطاولت لا حزركم هو فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جرباننا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من وضوء فجاء رجل بأداوة له فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة وأخرج البيهقي من طريق ابن شهاب عن ابن عباس قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كلمه بعض أصحابه فقالوا جهدنا وفي الناس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه وندهن من شحومه ونحتذي من جلوده فقال عمر بن الخطاب لا تفعل يا رسول الله فإن الناس إن يكن معهم بقية ظهرا أمثل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابسطوا انطاعكم وعبائكم ففعلوا ثم قال من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره ودعا لهم ثم قال لهم قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء الله وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم عن أبي عمرة الأنصاري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصاب الناس مخمصة فاستأذنوه في نحر ظهورهم فقال عمر يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله سيبلغنا بدعوتك فدعا الناس ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحفنة من الطعام وفوق ذلك فكان